المدني الكاشاني

222

براهين الحج للفقهاء والحجج

روي عبدون عن الرّضا ( ع ) في حديث إنّه قال للمأمون لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن علي ( ع ) فإنّه كان عالما من علماء آل محمّد ( ص ) غضب للَّه فجاهد أعدائه حتّى قتل في سبيله ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر ( ع ) انّه سمع أباه جعفر بن محمّد ( ع ) يقول رحم اللَّه عمّي زيدا انّه دعا إلى الرّضا من آل محمّد ( ص ) ولو ظفر لو في بما دعي إليه لقد استشارني في خروجه فقلت إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ( إلى أن قال ) فقال الرضا ( ع ) إنّ زيد بن علي لم يدّع ما ليس له بحقّ وإنّه كان اتقى للَّه من ذلك إنّه قال أدعوكم إلى الرّضا من آل محمّد ( ص ) ( 1 ) . وأيضا في صحيح عيص قال سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول عليكم بتقوى اللَّه وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم فواللَّه إنّ الرّجل ليكون له الغنم فيها الرّاعي فإذا وجد رجلا هو اعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرّجل الذي هو اعلم بغنمه من الذي كان فيها واللَّه لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرّب بها ثمّ كانت الأخرى باقية يعمل على ما قد استبان لها ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد واللَّه ذهبت النوبة فأنتم أحقّ أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت فانظروا على أيّ شيء تخرجون ولا تقولوا خرج زيد فإنّ زيدا كان عالما وكان صدوقا ولم يدعكم إلى نفسه وإنّما دعاكم إلى الرّضا من آل محمّد ( ص ) ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه انّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه الحديث ( 2 ) . فإنّه يستفاد من الحديثين إنّه لو وجد شخص عالم يدعو النّاس إلى طرف الأئمّة ( ع ) يجوز خروجه بالسيف نظير زيد بن علي بن الحسين ( ع ) . فالنّهي عن الخروج انّما هو لعدم وجود من كان الشّرائط فيه موجودة وذلك لأنّ الخارج امّا ليس عالما وامّا ليس عادلا وامّا أن يدعو النّاس إلى نفسه ويدّعي الرّئاسة فالإمام ( ع ) نظير مالك الغنم فإن وجد راعيا كان عالما بحفظ غنمه فينصبه وإن كان فيها راع وكان من هو اعلم بحفظ الغنم فلا بدّ من عزله ونصب الأعلم . والحاصل عدم نصب الإمام ( ع ) راعيا لحفظ النّاس بل نهيهم عن الخروج قبل قيام

--> ( 1 ) في الباب 13 من أبواب جهاد العدو من كتاب الجهاد من الوسائل . ( 2 ) في الباب 13 من أبواب جهاد العدو من كتاب الجهاد من الوسائل .